وجهة نظر في مسألتَيْ رفع اليديْن وقبضهما في الصلاة إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح

وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح

الجزء ١ · صفحة ٨١

وبعد أن اطلعنا على ضعف ما نسب إلى بعض الصحابة عن عدِّهم رفع اليدين في الصلاة زينة لها؛ نصطدم بما هو أشد غرابة، حيث يتضاعف التركيز على أهمية رفع اليدين في الصلاة إلى درجة هوانِ شأن الخشوع الذي هو روح الصلاة وسرها بجانب هذا العمل، وإذا بنا ننتقل من السكينة والخشوع، والسكون والخضوع إلى عكس ذلك تماماً، ونتذكر هنا -إذن- حكم الأوزاعي والحميدي وابن حزم الظاهري حين جعلوا رفع اليدين واجباً في الصلاة، وأوغل من ذلك حكم ابن خزيمة وداوود الظاهري عليه بأنه ركن، شأنه شأن الخشوع، وتساوى عندهم تلك الروايات في الرفع مع قوله تعالى: ﴿قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ (المؤمنون:01).

ونحن لا نشك في امتثال الصحابة رضوان الله عليهم لمعاني هذه الآية الكريمة وأمثالها؛ فيما يتعلق بالصلاة وغيرها، ولذا نطمئن إلى ما يروى عنهم مما يوافق الخشوع والسكينة والوقار في أعظم ركن عملي.

فمن ذلك ما روى البيهقي، وصححه ابن حجر(1) عن مجاهد قال: "كان ابن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود، وحدّث أن أبا بكر الصديق كان كذلك"(2).

فما معنى (كأنه عود)؟!!

إنه دليل على الثبات والسكون والخشوع وعدم الحركة، ذلك هو الظن بالصحابة الكرام.

ولكن الذي نشك فيه ولا يمكن أن يقبله أحد أن يروي البخاري وغيره ما يفيد أن الصحابة كانوا أسوأ حالاً من جهلة الناس وطغامهم، ثم يقرّ الرواة ذلك ولا ينكرونه!!

فقد روى الإمام البخاري (في جزء رفع اليدين) عن الحسن قال: «كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كأنّما أيديهم المراوح يرفعونها إذا ركعوا وإذا رفعوا رؤوسهم».

وعن حميد بن هلال قال: «كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلوا كأن أيديهم حيال آذانهم المراوح»(3).

(1) – ابن حجر: الفتح 2/ 467.

(2) – البيهقي: السنن الكبرى، باب الخشوع في الصلاة والإقبال عليها، رقم868، 1/ 493/ج ت.

(3) – البخاري: رفع اليدين، ص75.

٨١ / ١٦٦