وجهة نظر في مسألتَيْ رفع اليديْن وقبضهما في الصلاة إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح

وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح

الجزء ١ · صفحة ٨٧

لقد حاول الشيخ السابعي الإجابة عن هذا السؤال فقال -في شأن إنكار أنس على عمر بن عبد العزيز-:

[على صحة هاتين الروايتين فـ] لا ريب أن هذه الحادثة كانت قبل بيعة عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -؛ لأنه بويع سنة 99 للهجرة، وتوفي أنس سنة 93 للهجرة، وهذا يكشف جانباً من القضية، بمعنى أن صلاة عمر مختلفة عن صلاة أنس حين لم يكن عمر خليفة بعد، بزمن.

تُرى، ماذا لاحظ أنس على عمر مما دعاه إلى تنبيهه إياه ألاّ يفعله، وإلا صلّى لوحده ثم انصرف إلى أهله؟!

قد يتضح المعنى بما يروي البخاري (في رفع اليدين) بسنده إلى عمرو بن المهاجر قال:

"كان عبد الله بن عامر يسألني أن أستأذن له على عمر بن عبد العزيز، فاستأذنت له عليه، فقال: الذي جلد أخاه في أن يرفع يديه؟! إن كنا لنؤدّب عليه ونحن غلمان بالمدينة، فلم يأذن له"(1).

ومفاد هذه الرواية أن عبد الله بن عامر رفض عمر أن يأذن له بالدخول عليه، وهو خليفة للمسلمين؛ لأن عبد الله جلد أخاه بسبب رفعه يديه في الصلاة، وبيّن عمر أنه لما كان في المدينة وهو غلام، كان يؤدَّب ويؤمَر برفع يديه في الصلاة.

إذن فعمر كان يرفع في الصلاة منذ كان غلاما إلى أن صار خليفة.

فهل لنا أن نقول إن أنساً رفض الصلاة خلف عمر لأنه رآه رفع يديه في الصلاة؟

ذلك أن مروان جد عمر بن عبد العزيز بن مروان، وغير بعيد أن يكون من مخالفات مروان أن يكون يؤدب أفراد أسرته ومن له عليه قدرة على الرفع. وعمر كان غلاماً، فالتأديب على الرفع كان من قبل أسرته وأقربائه، ولا سيما أن مروان كان في بداية أمره في المدينة ثم انتقل إلى الشام في نهاية حياته فبايعه أهلها سنة 64هـ، وقتل بعد عام(2).

(1) – البخاري: رفع اليدين، ص57.

(2) – انظر؛ ابن سعد: الطبقات الكبرى، 5/ 36، 38، 40، 43/ج ت.

٨٧ / ١٦٦