وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ٨٨وحاصل الكلام أن صلاة أنس مختلفة عن صلاة عمر، وصلاة أنس هي صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وصلاة عمر مختلفة، وفيها بعض ما لم يكن من هديه عليه الصلاة والسلام.
بيد أنه كيف يفعل عمر بن عبد العزيز شيئاً يخالف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو من هو؟؟!!
الجواب: إنه أرغم -بالتأديب- على ذلك منذ الصغر، ونُشِّئ عليه حتى صار أمراً ملازماً له.
ولا احتمال لكون لقاء أنس بعمر في وقت صِبَا عمر ليترتب عليه أن الصلاة التي أنكرها أنس عليه إنما كانت قبل أن يتعلم الصلاة الموافقة لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. بل لقاؤهما يكون فيما بعد مرحلة صِبَا عمر؛ لأن حوار عمر مع أنس يدل أنه كان بلغ مبلغ الرجال، بل يدل على أن عمر كان له شأن في ذلك الوقت، يفهم من خلال ما في الرواية عن أنس بن مالك أنه كان يخالف عمر بن عبد العزيز، والمخالفة لها دلالات شتى، منها القدرة على تبني رأي واتخاذ قرار، وأيضاً كان عمر يتقدم الناس للإمامة بهم في الصلاة، وكان أنس يصلي خلف عمر، وهذا واضح من قوله: (متى توافقها أصلي معك، ومتى تخالفها أصلي وأنقلب إلى أهلي).
وأغلب الظن أن هذا اللقاء حينما كان عمر والياً على المدينة. هنالك رأى أنس أن هذا الوالي -عمر- أتى بصلاة لم يعهدها عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، تربى عليها عمر منذ الصغر، وكان يؤدب كي ينشأ عليها، فحدث ذلك.
ولعل قائلاً يقول: إن صلاة أنس كانت تتضمن الرفع، وصلاة عمر هي الخالية منه، بدليل أن أنساً هو الراوي للرفع وجاء عنه ذلك من طرق عديدة.
وهذا الاحتمال غير مقبول لأمرين:
1 - أن كل تلك الروايات ضعيفة لا تصح عن أنس - رضي الله عنه -، وانظرها في محلها، وإذا لم يثبت ذلك فعدم الرفع هو الأصل.
2 - أن عدم إذن عمر لعبد الله بن عامر للدخول عليه في زمن خلافته، وقوله: