وجهة نظر في مسألتَيْ رفع اليديْن وقبضهما في الصلاة إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح

وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح

الجزء ١ · صفحة ٨٩

(أن كنا لنؤدب عليه ونحن غلمان بالمدينة) يدل على أن أمر عمر واحد مذ كان غلاماً إلى هذا الوقت، فالصلاة التي تعلمها في الصغر لازمته حتى صار خليفة، وفيما بين ذلك لقيه أنس فرفض الصلاة خلفه متى ما بقي على الصفة المخالفة لصفة صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ولعل قائلاً آخر يقول: ليس في الرواية ما يدل على أن المخالفة كانت من قبل الرفع؟

والجواب أن أنساً قال:

(رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلى .. إلخ) فمنطوقه صريح في أن المخالفة في شيئ يرى ويشاهد، وذلك هو هيئة الصلاة من القيام والركوع والسجود والقعود، والصفح بالوجه عند السلام، وحركة اليدين عموماً.

وليس بين الأمة اختلاف في عدد الركعات، أو في صفة الركوع، أو السجود، اللهم إلا ما بينهم من الخلاف المتعلق بكيفية الخرور من القيام للسجود، أو بما يسمى بجلسة الاستراحة، أو بهيئة القعود للتحيات، أوبرفع اليدين وضمهما.

والظن بعمر - رضي الله عنه - أنه لا يمكن أن يفعل شيئا مما اتفق على ثبوت النهي عنه، كالتلفت، ونقر الغراب، وقعود القرد، وإقعاء الكلب، ونحو ذلك.

*3* عند نظرنا في الأدلة على الرفع، والإجابات التي أجاب بها المثبتون بعضهم على بعض؛ نجد بعضها غير مستساغة القبول وإن جعلها صاحبها حجة دامغة. ومثال ذلك:

- مما استدل به الأحناف على الاكتفاء بالرفع في الافتتاح فقط ما روي عن علي -كرم الله وجهه- في ذلك، لكن اعترض عليهم بأنه يعارضه ما روي عن عليّ بالرفع في أزيد من الافتتاح، وهو أصح وأثبت. وما لم يحسب له هؤلاء حسابا هو أن الإمام علي قد اتخذ الكوفة عاصمة له في آخر حياته، فإذا كان يرى الرفع في أزيد من الافتتاح فإن أهل الكوفة سيأخذونه ويروونه عنه، لكنا وجدنا النقل بأن أهل الكوفة بأجمعهم لا يرون ذلك، فكيف نفسر ذلك؟!

٨٩ / ١٦٦