وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ٩٠- يروى أن أهل مكة قد أخذوا رفع اليدين في الافتتاح والركوع والرفع منه عن ابن جريج، وأخذه ابن جريج عن عطاء عن ابن الزبير، وأخذه ابن الزبير عن أبي بكر الصديق، وأخذه أبو بكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -(1). ومفهوم هذا أن الرفع لم يكن معلوما عند أهل مكة قبل ابن جيرج، وإلا فما الداعي لهذا الإسناد الأحادي في أمر كان من المفروض أن يكون معلوما لدى أهل مكة كافة، ونقلوه عمن سلفهم نقلا جماعيا عن مثلهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟
-ويروى أيضا(2) أن ميمون المكي رأى ابن الزبير وصلى بهم يشير بكفيه حين يقوم وحين يركع وحين يسجد وحين ينهض للقيام فيشير بيديه، فانطلق إلى ابن عباس فقال له: إني رأيت ابن الزبيرِ صلى صلاة لم أر أحدا يصليها، فوصف له هذه الإشارة، فقال له ابن عباس: إن أحببت أن تنظر إلى صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاقتد بصلاة عبد الله ابن الزبير(3). وهذا الأثر يدل على أن ميمون لم يكن يعرف ذلك الرفع قبل رؤيته لابن الزبير، وإلا لما استشكله وسأل عنه. ومن جهة أخرى فإن موقف ابن عباس يثير التساؤل فيما إذا كان عارفا بالرفع وسكت عن التنبيه عليه حتى يسأله من يسأله، وغير ذلك من الأسئلة التي تتبادر عند التسليم بتلك الرواية وفهمها.
(1) – البيهقي: السنن الكبرى، رقم2350، 2/ 73.
(2) – وهذا الأثر وإن كان قد ذكره بعضهم بالضعف، إلا أن بعضهم قد استدل به على نفي ما ينسب لابن الزبير من عدم الرفع في غير الاقتتاح. انظر؛ الكلوذاني: الانتصار في المسائل الكبار، 1/ 254. ابن الجوزي: التحقيق في أحاديث الخلاف، رقم429، 1/ 334/ج ت. ابن عبد الهادي: تنقيح تحقيق أحاديث التعليق، 1/ 331/ج ت. ابن حجر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية، 1/ 145/ج ت. الشوكاني: نيل الأوطار، 2/ 196/ج ت.
(3) – سنن أبي داود، باب افتتاح الصلاة، رقم739، 1/ 197/ج ت. مسند أحمد، رقم2308، 2627، 1/ 255، 289/ج ت.