وجهة نظر في مسألتَيْ رفع اليديْن وقبضهما في الصلاة إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح

وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح

الجزء ١ · صفحة ٩

وفيه أنه لا يخفى على الخبير الممارس لأخبارهم -عليهم السلام- المتنبه لكيفية محاوراتهم، ولِما يومون إليه في تعبيراتهم ظهور هذه الأوامر في الندب، خصوصا مع ملاحظة فهم الأصحاب وشيوع الأمر في الاستحباب، مضافا إلى إشعار جملة من نصوص المقام به، كالخبر المروي (عن مجمع البيان) الوارد في تفسير قوله تعالى: ﴿وانحر﴾ لما قال النبي -صلى الله عليه وآله- لجبريل: «ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي فإنه قال له: ليست نحيرة، ولكنه يأمرك إذا تحرمت الصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت، وإذا ركعت، وإذا رفعت رأسك من الركوع، وإذا سجدت، فإنه صلاتنا وصلاة الملائكة في السماوات السبع، وإن لكل شيء زينة، وإن زينة الصلاة رفع الأيدي عند كل تكبيرة»، وكقول الصادق [أي: جعفر بن محمد الباقر]- عليه السلام - لزرارة: «رفع يديك في الصلاة زينتها»، وكقوله - عليه السلام - أيضا، وعلي - عليه السلام -: "أن رفع اليدين هو العبودية»، وكقول الرضا - عليه السلام - للفضل: «إنما رفع اليدان بالتكبير لأن رفع اليدين ضرب من الابتهال والتبتل والتضرع، فأحب الله عز وجل أن يكون العبد في وقت ذكره له متبتلا متضرعا مبتهلا، ولأن في رفع اليدين إحضار النية وإقبال القلب على ما قصد»، وزاد (في المحكي عن العلل): «ولأن الغرض من الذكر إنما هو الاستفتاح، وكل سنّة فإنما تؤدى على جهة الفرض، فلما أن كان في الاستفتاح الذي هوالفرض رفع اليدين أحب أن يؤدي السنّة على جهة ما يؤدى الفرض»، وكصحيح علي بن جعفر عن أخيه - عليه السلام - «على الإمام أن يرفع يده في الصلاة، ليس على غيره أن يرفع يده في الصلاة» ضرورة وجوب حمله على تأكد الاستحباب، وإلا كان مطرحا، وكخبر معاوية بن عمار عن الصادق - عليه السلام - أيضا في وصية النبي -صلى الله عليه وآله- لعلي - عليه السلام - «وعليك برفع يديك في صلاتك وتقلبهما» بناء على إرادة الرفع للتكبير منه لا القنوت، لغلبة وصيته -صلى الله عليه

٩ / ١٦٦