وجهة نظر في مسألتَيْ رفع اليديْن وقبضهما في الصلاة إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح

وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح

الجزء ١ · صفحة ٩١

- قول الحسن البصري لمحمد بن جحادة لما ذكر له حديث وائل بن حجر في صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -: "هي صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعله من فعله وتركه من تركه": هذا القول من الحسن البصري صريح في أن من الصحابة من ترك الرفع، مثل ما أن منهم من فعله.

وقد يقول قائل: إن قول الحسن عائد إلى الرفع في بعض المواطن المذكورة مثل السجود، لا إلى كل ما ذكر. والجواب: إن سياق كلامه يأبى ذلك، وواضح منه أنه عائد على ما ذكر من الرفع في المواضع كلها، ومن العلماء من أشار إلى ذلك أو نص عليه؛ فقد قال ابن عبد البر: "ففي هذا الحديث دليل على أن منهم من تركه، ولم يعب عليه من فعله، والله أعلم"(1).

وقال عبد المحسن العباد: "يعني أنَّ هذا الذي ذكره في الحديث من الرفع في هذه المواطن هو صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "(2).

وبهذا فإن استدلال البخاري ومن تبعه بقول الحسن:

"كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كأنّما أيديهم المراوح يرفعونها إذا ركعوا وإذا رفعوا رؤوسهم". وقول حميد بن هلال: "كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلوا كأن أيديهم حيال آذانهم المراوح"، ثم تعقيب البخاري على الأثرين بقوله: "فلم يستثن الحسن وحميد بن هلال أحداً من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - "(3)؛ مردود بقول الحسن: "فعله من فعله وتركه من تركه".

وإذا كان من الصحابة من ترك الرفع ولم يتهموا بترك السنة فلماذا يتهم من يقتدي بهم الآن بترك السنة؟! على أنه هل يجرؤ مسلم على اتهام الصحابة بترك السنة؟!

-موقف ابن عمر ممن لا يرفع(4):

(1) – ابن عبد البر: التمهيد، 9/ 227/ج ت.

(2) – العباد: شرح سنن أبي داود، 4/ 335/م ش.

(3) – البخاري: رفع اليدين، ص75 - 76.

(4) – فقرة ملخصة من بحث الشيخ ناصر السابعي (مرقون).

٩١ / ١٦٦