وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ٩٢قد أكثر الرواة عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- في مسألة الرفع، ومما يروون عنه أنه كان إذا رأى رجلاً لا يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع رماه بالحصى(1).
إن من حقنا أن نتساءل:
أحقاً كان ابن عمر يتصرف مثل هذا التصرف؟!!
وهل كان يرمي بالحصى من لا يقيم ركوعه أو سجوده أو قيامه أو قعوده؟!
وهل كان يرمي بالحصى من كان ينقر نقر الغراب، أو يقعد قعود القرد، أو يقعي إقعاء الكلب، أو يفترش يديه افتراش السبع، أو يلتفت التفات الثعلب؟!
وهل كان يرمي بالحصى من يرفع بصره إلى السماء إذا رفع رأسه من الركوع؟!
وهل كان يرمي بالحصى من يعبث بيديه ويحركهما يميناً وشمالاً؟!!
لقد أصبح الرفع في الصلاة -من خلال هذه الرواية- أولى باهتمام ابن عمر من متابعته كل تلك المخالفات، وحرصه على تطبيق السنة فيها؟!!
إن هذه الرواية صعب قبولها؛ لأنها تصور هذا الصحابي الجليل في مظهر العابث الذي يتصرف تصرفات ينأى عنها العقلاء، فحاشاه - رضي الله عنه - وأرضاه عن ذلك.
ومن روى هذه الرواية وأخواتها، أو أيّدها فقد أساء إلى من نسبها إليه من الصحابة من حيث حسب أنه أحسن إليه. فليت شعري هل يعي أمثال هؤلاء هذا المعنى، أم لا؟(2)
وهذه الروايات ومثيلاتها تزيد من الإبهام والحيرة في شأن ثبوت مسألة الرفع، بدلا من أن تدل على ثبوته ومشروعيته.
(1) – البخاري: رفع اليدين، ص53.
(2) – وقد عبر البنوري عن نقده لهذا الأثر أيضا، انظر: معارف السنن، 2/ 468. أما التهانوي فقد حاول توجيه الأثر فقال: " .. فهو محمول على أنه كان يفعل ذلك بمن يرى الرفع بدعة واجبة الترك، وإلا فقد ثبت عنه أنه كان لا يرفع عند الركوع ولا بعده، وصح ذلك عن الصديق .... ؛ فلا يمكن أن يرمي ابن عمر بالحصى من يعمل بمثل عمل الخلفاء الراشدين، إلا أن يحمل على ما ذكرنا، والله أعلم". التهانوي: إعلاء السنن، 3/ 66.