وجهة نظر في مسألتَيْ رفع اليديْن وقبضهما في الصلاة إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح

وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح

الجزء ١ · صفحة ٩٣

*4* ما ذكره المثبتون للرفع في حكمه لم يزيدوا -في الأشهر من الأقوال- على القول باستحبابه، والقول بأنه سنة يحتاج إلى تحقيق، وحتى على القول بأنه سنة؛ فإننا نتساءل: لماذا لم يقولوا بأنه واجب حينما حشدوا ذلك الكم من الروايات؟ إذ كان من المفروض أن ذلك الكم يدل على شيء داوم عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما كان بتلك الصفة لا يدل على مجرد السنية فضلا عن الاستحباب، وذلك بالفعل هو قول بعضٍ مثل: داود بن علي، والشافعي -حسب ما يفهم من عبارته-(1)، والحميدي، والأوزاعي في رواية عنه(2).

ضف إلى ذلك أن القائلين بمجرد الاستحباب -أو السنية- قد أنكروا على من قال بالوجوب وبطلان الصلاة بتركه؛ فقد قال ابن عبد البر:

"كل من رأى الرفع، وعمل به من العلماء لا يبطل صلاة من لم يرفع، إلا الحميدي، وبعض أصحاب داود، ورواية عن الأوزاعي، .... فلا وجه لمن جعل صلاة من لم يرفع ناقصة، ولا لمن أبطلها مع اختلاف الآثار في الرفع عن النبي، واختلاف الصحابة ومن بعدهم، واختلاف أئمة الأمصار في ذلك. والفرائض لا تثبت إلا بما لا مدفع له ولا مطعن فيه. وقول الحميدي ومن تابعه شذوذ عند الجمهور وخطأ لا يلتفت أهل العلم إليه"(3).

(1) – نقل السبكي عن الشافعي قال: "لا يحل لأحد سمع حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رفع اليدين في افتتاح الصلاة وعند الركوع وعند الرفع من الركوع أن يترك الاقتداء بفعله - صلى الله عليه وسلم - "، ثم عقب عليه بقوله: "هذا صريح في أنه يوجب ذلك". السبكي: طبقات الشافعية الكبرى، (باب) ومن مستغرب روايات أبى إبراهيم عن الشافعى ومستظرفها، 2/ 100/ج ت.

(2) – ابن عبد البر: الاستذكار، رقم4332، 4/ 107.

(3) – ابن عبد البر: الاستذكار، رقم4332 - 4337، 4/ 107 - 109.

٩٣ / ١٦٦