وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ٩٤وقال -أيضا-: "وقد روي عن الأوزاعي، وذهب إلى ذلك الحميدي فيمن لم يرفع يديه على حديث ابن عمر أن الصلاة فاسدة أو ناقصة، ورأى بعضهم عليه الإعادة، وليس هذا بصحيح عندنا؛ لِمَا ذكرنا، لأن إيجاب الإعادة إيجاب فرض، والفرائض لا تثبت إلا بحجة أو سنة لا معارض لها أوإجماع من الأمة"(1).
وقال النووي: "ورأيت أنا فيما علق من فتاوى القفال أن الإمام البارع في الحديث والفقه أبا الحسن أحمد بن سيار المروزي، من متقدمي أصحابنا في طبقة المزني قال: (إذا لم يرفع يديه لتكبيرة الإحرام لا تصح صلاته؛ لأنها واجبة، فوجب الرفع بخلاف باقي التكبيرات لا يجب الرفع لها؛ لأنها غير واجبة)، وهذا الذي قاله مردود باجماع من قبله"(2).
وقال القاري: "وفي الأم يكره تركه، بل قال بعض أصحابنا يحرم تركه، لكن رُدَّ بأنه مخالف لإجماع من قبله، ورُدَّ بأن ابن سيرين وغيره من السلف قالوا به، وهورواية عن الأوزاعي"(3).
وقال الكاشاني: "واحتمال إرادة وجوب الرفع في نفسه أو وجوب جميع تكبير الصلاة في غاية الضعف"(4).
وموقف هؤلاء القائلين بمجرد الاستحباب أو السنية -مع ما يروُونه- يثير الريبة، ويدل على تشكيكهم -قبل غيرهم- في صحة تلك الروايات، أو أنهم يرونها معارَضَة بما هو أقوى منها، أو مساوٍ لها، وإلا لما اكتفوا بدلالتها على السنية، فضلا عن الاستحباب، أو غير ذلك.
(1) – ابن عبد البر: التمهيد، 9/ 225 - 226.
(2) – النووي: المجموع شرح المهذب، 3/ 251 (ج ت).
(3) – القاري: مرقاة المفاتيح، باب صفة الصلاة، 3/ 298. /ج ت.
(4) – النجفي: جواهر الكلام، 9/ 231.