وجهة نظر في مسألتَيْ رفع اليديْن وقبضهما في الصلاة إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح

وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح

الجزء ١ · صفحة ٩٥

*5* إذا نظرنا إلى ترتيب زمن ظهور المذاهب وما نسب إلى أيمتها في حكم الرفع نجد الإباضية، وفريقا من الزيدية لا يقولون بالرفع مطلقا، والإمامَ أبا حنيفة يقول بالرفع قبل تكبيرة الإحرام، فهو عنده أمر خارج عن الصلاة، ونجد الإمام مالكا -في نقل أشهر تلاميذه عنه؛ ابن القاسم والشافعي(1) - لا يقول بالرفع أيضا، وبعد ذلك نجد القول بالرفع عند الإمام الشافعي والإمام أحمد -مع الاضطراب في حكمه-؛ فإن ذلك يزيدنا ريبة في أمر زمن ظهور القول، والسبب الداعي إليه.

وما يحير أيضا: ما نسب من الأقوال المتناقضة إلى كل من الإمام أبي حنيفة، والإمام مالك، وموقف أصحابهما مما نسب إليهما، وبالأخص أصحاب مالك، وهذا بعض التفصيل:

أما الإمام أبوحنيفة -فرغم أن قوله بالرفع في الافتتاح فقط، وقبل الشروع في التكبير، إضافة إلى أن تكبيرة الإحرام ليست ركنا عنده- فإننا نجد من نسب إليه القول ببطلان صلاة من لم يفعله؛ فقد قال ابن حجر: "ونقل بعض الحنفية عن أبي حنيفة يأثم تاركه"(2).

فيا ترى لماذا يأثم، وقد ترك أمرا مستحبا، وغير داخل في الصلاة؟ والعجب من ابن حجر كيف ساقه ولم يعقب عليه، بل كيف استساغ التعقيب به على قول ابن عبد البر: (كل من نقل عنه الإيجاب لا يبطل الصلاة بتركه إلا في رواية عن الأوزاعي والحميدي) حيث قال على إثره مباشرة: قلتُ: ونقل بعض … ؟!

(1) – قال المحدث البنوري -نقلا عن الكشميري في نيل الفرقدين-: "وروى الشافعي عن مالك أنه كان لا يرفع يديه، كما (في مباني الأخبار شرح معاني الآثار) للبدر العيني، فليس ابن القاسم متفردا برواية الترك عنه .. الخ". معارف السنن، 2/ 457.

(2) – ابن حجر: فتح الباري، 2/ 219.

٩٥ / ١٦٦