وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ٩٦ومن جهة أخرى نجد من يروي عن أبي حنيفة جواز ترك الرفع -أي: نقيض القول بالإثم- فقد قال برهان الدين مازه: "وقد روي عن أبي حنيفة ما يدل على هذا القول، فإنه قال: إن ترك رفع اليدين جاز، وإن رفع فهو أفضل"(1).
كما نجد من ينسب إلى أبي حنيفة القول بعدم سنية الرفع أصلا، فقد قال صديق حسن خان: "وفيما لا بد منه أن رفع اليدين عند الإمام الأعظم ليس بسنة، ولكن أكثر الفقهاء والمحدثين يثبتونه انتهى"(2).
وأما الإمام مالك، فقد تقدم أنه قد روي عنه القول بالرفع في الافتتاح فقط –وهو أشهر أقواله-، والقول بالرفع في المواضع الثلاثة على حديث ابن عمر، والقول بترك الرفع أصلا. والإمام مالك هو أكثر الأئمة الذين شُهر عنهم أكثر من قول في هذه المسألة، لكن الملفت للنظر هو كيف تعامل أهل العلم -من أتباع مالك خاصة- مع هذه الأقوال المتعارضة؟ في هذه المسألة وغيرها.
فمنهم من قال: بأن أرجح أقواله هو ما في المدونة؛ لأنها هي التي كان عليه مذهب مالك ومختاره، أما الموطأ فلم يكن كتاب فقه، وإنما هو كتاب رواية، وهذا معروف من تاريخ الفقه المالكي وأصوله(3). ويبدو أن هذا الرأي أقرب للقبول، لكن ما يعكر عليه في خصوص مسألة الرفع، أن في غير المدونة من مصادر المالكية ما يفيد أن قول مالك بعدم الرفع مطلقا(4) هو قوله المختار، وهو من رواية ابن القاسم نفسه -راوي أقوال مالك في المدونة-.
(1) – برهان الدين مازه: المحيط البرهاني، 1/ 411/م ش. وانظر؛ القادري؛ محمد بن حسين: البحر الرائق شرح كنز الدقائق، 1/ 528.
(2) – صديق حسن خان: الروضة الندية: 1/ 283/ج ت ..
(3) – انظر؛ محمد عابد: القول الفصل في تأييد سنة السدل، ص4. وانظر مداخلات المالكية في مواقع الانترنت حول رأي مالك في الرفع.
(4) – انظر؛ ابن عبد البر: الاستذكار، 4/ 100. ابن رشد: البيان والتحصيل، 2/ 189./م ش. القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 20/ 222.