وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ٩٧وقد يكون الجواب: إن عدم رفع مالك كان بعد تعرضه للضرب في عهد أبي جعفر المنصور -كما هو مشهور في التاريخ-، فهو لم يرفع لعدم قدرته عليه، لا لأنه لا يراه. وهذا الجواب يضعفه جواب الإمام مالك نفسه لما سئل عن ذلك؛ فقد قال: (ولِمَ يرفع يديه؟ أيدرك تبارك وتعالى؟!)، ولم يقل بأنه بسبب ما يعانيه.
ومن جهة أخرى نحن نتساءل: لماذا لم تدوّن هذه الرواية في المدونة إلى جانب الرواية المفيدة للرفع في الإحرام فقط؟ على أن هناك ما يفيد أنه كان من ضمن المدونة تضعيف مالك للرفع في الإحرام وغيره، وليس في ماعدا الإحرام فقط؛ فقد قال ابن رشد: (وقد وقع في بعض الروايات من كتاب الحج الأول من المدونة تضعيف رفع اليدين في الإحرام وغيره)(1).
وقد يكون الجواب: إن تلك الرواية كانت من ضمن مسموعات ابن القاسم عن مالك، ولكن سُحنون لما عرض المدونة الأسدية على ابن القاسم لم يرضها فحذفها سحنون. وهذا الاحتمال يضعفه قول ابن القاسم في نفس الرواية: (ولا أراه ترك ذلك). وقوله في رواية أخرى: (وأحب إلي ترك رفع اليدين عند الإحرام)(2).
وقد يكون الجواب: إنه يحتمل أن سُحنون قد حذف تلك الرواية بعد ما أعاد فيها نظرا آخر فهذَّبها وبوبها ودونها وألحق فيها من خلاف كبار أصحاب مالك ما اختار ذكره، وذيل أبوابها بالحديث والآثار(3).
(1) – ابن رشد: البيان والتحصيل، 2/ 189./م ش.
(2) – القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 20/ 222.
(3) – في إعادة سحنون نظرا آخر في المدونة انظر؛ الدرديري: تخريج الأحاديث النبوية الواردة في مدونة الإمام مالك، ص24. صالح: منهج كتابة الفقه المالكي، ص68.