وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح
الجزء ١ · صفحة ٩٨وقد يؤيد هذا الاحتمال الأخيرَ أمرٌ يستدعي الحيرة والدهشة، وهو ما ذكره ابن رشد … -وسيأتي نصه قريبا- من موقف ابن لبابة(1) من رواية ابن القاسم لقول مالك بنفي الرفع مطلقا؛ بسبب اتفاقه مع قول الإباضية في المسألة.
فيا تُرى: كم رأيا للإمام مالك قد ضرب عليه؟ وما ذا لوكان القول بنفي الرفع مطلقا هو المقدم عند الإمام مالك؟
ومن المالكية -وغيرهم- من قال: بأن أرجح أقوال الإمام مالك المختلفة هو ما في الموطأ(2)، ومن ذلك مسألة رفع اليدين، فقول مالك فيها على حديث ابن عمر، وأنه هو آخر أقواله. وهذا القول مستساغ لوكانت المسألة في أصلها مبنية على الأسانيد ونقد الروايات فقط، ولكن مسألتنا هذه المرجع فيها إلى النقل العملي؛ لأن صفة الصلاة شيء تراه الأعين، ويفعله كل الناس، وينقله الكافة عن الكافة؛ فكيف يكون للإمام مالك فيها أكثر من قول، فضلا عن أن يعمل فيها برأي ثم يترجح له غيره فيرجع إليه؟ وحتى لو قلنا بأن مالكا قد اختار الرفع في آخر الأمر فهذا دليل على أن سلفه كانوا على غير مختاره الأخير، وهذا دليل واضح على أن أمر الرفع لم يكن معروفا، أو أنه قد ترك العمل به، وإلا كان طعنا فيهم وهم شيوخه الذين أخذ عنهم كما يُطعن اليوم فيمن لا يرفع، ويُتهم بالبدعة وترك السنة.
(1) – هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن لبابة القرطبي، دارت عليه الأحكام نحو ستين سنة. توفي سنة 314هـ. انظر؛ الحجوي: الفكر السامي، 2/ 104.
(2) – انظر؛ الغماري: المثنوني والبتار، ص14، 74، 76. الهلالي: الحسام الماحق لكل مشرك ومنافق، 1/ 50/م ش. سالم: شرح الأربعين النووية، 59/ 7/م ش. سالم: شرح بلوغ المرام، مسألة خلاف المالكية في الضم، 61/ 4/م ش. وانظر أيضا بعض مداخلات المالكية المنتصرين للقبض في مواقع الانترنت التي تحدثت عن الموضوع.