وجهة نظر في مسألتَيْ رفع اليديْن وقبضهما في الصلاة إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح

وجهة نظر في مسألتي رفع اليدين وقبضهما في الصلاة لإبراهيم بولرواح

الجزء ١ · صفحة ٩٩

وأما الإمام الشافعي -فرغم قوله بأن الرفع في المواضع الثلاثة لا يحل لأحد سمع حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها أن يترك الاقتداء بفعله - صلى الله عليه وسلم -، كما تقدم- نجده يقول:

(وإن ترك رفع اليدين في جميع ما أمرته به، أو رفعهما حيثُ لم آمره في فريضة، أو نافلة، أو سجود، أو عيد، أو جنازة؛ كرهتُ ذلك له، ولم يكن عليه إعادة صلاة، ولا سُجودٌ لسهوٍ، عمد ذلك، أونسيَه أو جهله؛ لأنّه هيئةٌ في العمل، وهكذا أقُولُ في كل هيئةٍ في عملٍ تركها)(1). فيا تُرى: أليس بين قوليه اضطراب واضح؟ وما الذي جعل الإمام يصدر منه مثل ذلك؟

وأما الإمام أحمد فنجد عنه -أيضا- اختلافا في حكم تارك الرفع؛ فقد نقل عنه ما يفيد أن من رفع أتَمَّ صلاةً ممن لم يرفع، وأن من ترك الرفع فهو تارك للسنة(2)، ومن جهة أخرى قد نقل ابن عبد البر بسنده عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: من رفع يديه فهو أفضل(3). فهذا دليل واضح على الاضطراب، وعلى أن المسألة أهون بكثير مما آلت في العصور المتأخرة.

(1) – الشافعي: الأم، 1/ 105/ج ت. وقد حكى العوتبي (الضياء، 5/ 151) عن الشافعي أنه يخيّر المصلي بين أن يرفع يديه وبين أن لا يرفع. وهذا القول من الشافعي في حاجة إلى بحث في المصادر الشافعية.

(2) – الماوردي: الإنصاف، 2/ 65/ج ت. ابن مفلح: الفروع، 1/ 379.

(3) – ابن عبد البر: التمهيد، 9/ 226.

٩٩ / ١٦٦