الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤وأنهم من أهل الجنة على جميع ما عصوا فيه، وأنهم لم يموتوا على معصية الله أبدا.
قلت له: فقول الله فيهم على ظاهر ما أخبر الله عنهم، يقتضي حكم خطاياهم على التعمد لما أخطئوا، ولما عصوا الله به وأن لم يخرج على معنى التعمد لمعصية الله، لأنه كل عاص لله فإنما عصاه بما تعمد لما عصى الله به، وإن لم يخرج على معنى التعمد الله، لأنه كل عاص لله فإنما عصاه بما تعمد لما عصى الله به.
قلت: فمن سمع آية فيها ذكر معصية أحد من الأنبياء، ولم يعلم هو أنه نبي ما يلزم في ذلك؟ وهل عليه أن يسأل عن الحكم فيه؟
قال: إذا علم أنه من كتاب الله لزم أن يعلم أنه صدق كما قال الله، ولا يشك فيه، فإن شك فيه هلك، ولا ينفس له في السؤال مع الشك في كتاب الله إلا أن يكون شيئا مما يحتمل التأويل، فلم يبصر وجه تأويله، وآمن وصدق بتنزيله، فلا يضيق عليه ذلك حتى يعلم وجه تأويله إلا أن يكون تأويله مما لا يسع فيه الشك، وتقوم عليه الحجة فيه، من حجة العقل، وعرف معنى ذلك، والمراد به لم يسعه الشك فيه عندي، وليس عليه إذا وافق الصواب السؤال لغيره ويجترئ بعلمه.
*مسألة:
ولا يجوز أن يقال: أن أحد من الملائكة عصى الله، وإن هاروت وماروت لم يعصيا الله: وليس القول فيهما كما تقول العامة، ولا يجوز أن يقال: أنهما ارتكبا المعصية.