الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٧137
وانما الناس رجلان: رجل يحب نفسه بالبذل للحق فيقيم احتجابك عن حق واجب تقضيه، أو خلق كريم يسد به، واما مبتلى بالغ فما أسرع كف الناس عن مسألتك، أو ييأسوا من بذلك، أن كثرة حاجات مع الناس ما لا مؤنة عليك فيه من شكاية مظلمة، أو طلب اتصاف
فان ظنت بك الرعية حيفا فاسمح اليهم بعذرك، واخفض واحتمل، ولا تدع صلحا دعاك اليه عدوك فيه الله رضا، فان الصلح دعة جندوك، وراحة من همومك، وأمن لبلادك، فان وقعت بينك وبين عدوك عقد صلح، وألبسته ذمة فخطها بالوفاء، وارع ذمتك بالأمانة، واحبل نفسك جنة دون ما أعطيت، ولا يدعونك ضيق أمرك فيه عهد الله
:
واياك والمن على رعيتك، والخلف لها بوعدك، والشرع اليها بلسانك، فانه بالمن يبطل الاحسان، والخلف يوجب المقت، أملك حمية نفسك، وسورة غضبك، وسطوة يدك، وعثرة لسانك، واحترس من كل ذلك بكف البادية
٤٤٩ / ١٬٦١٢
الأصل المصوَّر ٦ م.ب.