الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٦

-

136

فان الجلب لا يدرك الا بالعمارة، ومن طلب الخراج بغير عمارة خرب البلاد، وأهلك العباد، ولا يثقل عليك شيء خففت به عنهم المؤنة، فانه ذخر تعده لعمارة البلاد، وتزيين الولايتك، وانما يكون خراب البلاد من عوز أهلها وعوزهم بسوء ظن الولاة

•

واعمل عمل من يحب أن يدخر حسن الثناء من الرعية، والمثوبة - من الله، والرضا من الامام، واجعل لذوى الحاجات قسما منك تفرغ لهم فيه جسمك وذهنك، ثم بادر بهم عليك، واجلس مجلسا تتواضع فيه الله تعالى، الذى رفعك، واخفض لهم جناحك في مجلسك، وألن لهم جانبك في مراجعتك حتى يكلمك متكلمهم، غير متعتع، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تقدس أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه الامتمتعا»

واحتمل الحرج منهم، وألق عنك الضيق والأنف يبسط الله عليك أكناف رحمته، ويوجب لك ثواب أهل طاعته، وأعط ما أعطيت هنيئا، وامنع فى اجمال واعزاز، وليكن أكرم أعوانك عليك ألينهم جانبا وأرحمهم الضعفاء، ثم امض كل يوم عمله، فان لكل قافية واجعل لنفسك يوم فيما بينك وبين الله أفضل المواقيت

•

ولا تطولن احتجابك عن رعيتك، فان احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق، وقلة علم بالامور، والاحتجاب يقطع عليهم علم ما احتاجوا دونه، فيصغر عندهم الكبير، ويعظم الصغير، ويشاب الحق بالباطل، وأن من توارى لا يعرف ما توارى الناس عنه به من الأمور، وليس على القول سمات يعرف بها. ضروب الصدق من الكذب،