الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥

باب في طلب العلم

قد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على طلب العلم وتعليمه، وحث العلماء من بعده على ذلك وحثوا على إصلاح الألسن وحسن العبارة، وقال صلى الله عليه وسلم «رحم الله امرأ أصلح من لسانه».

وقيل: أوحى الله الى موسى بن عمر ان صلوات الله عليه: أن تعلم الخير وعلمه، أن من تعلم الخير وعلمه لا يستوحشون في قبورهم، وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن اطلبوا العلم ولو بالصين»، وفي خبر آخر: «واطلبوا العلم ولو بالصين أو فلسطين».

وعنه صلى الله عليه وسلم «أن طلب العلم عبادة، والتفهم فيه خشية، ومذاكرته تسبيح، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لمن يعمل به قربة، وهو الأنيس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمتحدث في الخلوة، يرفع به الله أقوام فيجعلهم قادة وأئمة، تقتبس نورهم وتقص آثارهم وتقتدى بأفعالهم وينتهى إلى رأيهم، وترغب الملائكة في خلقهم، وتمسحهم بأجنحتها، وتستغفر لهم حيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، وكل رطب ويابس من خلق رب العالمين».

والعلم حياة القلب من الجهل، ونور البصر من الظلمة، وقوة البدن من الضعف، يبلغ العبيد منازل الأحرار، والدرجات العلى في الدنيا والآخرة، به توصل الأرحام، ويعرف الحلال من الحرام، وهو أمام