الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦العقل والعمل تابعه، يلهمه الله السعداء، ويحرمه الأشقياء، وأن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم، رضا لما يطلب، وما انتعل عبد وما تخفف ليغدوا في طلب العلم إلا غفر الله له حيث يغدوا عتبة بيته.
وطلب العلم فريضة على كل مسلم، وعمل قليل في علم خير من عمل كثير بلا علم، وقيل: السائحون هم طلبة العلم، وقيل: أحب العباد إلى الله تعالى الغرباء في طلب العلم، و فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب.
وبلغنا أن أعمال البر كلها من طلب العلم كتفلة في بحر لجي، والعلماء ورثة الأنبياء، وملح الأرض ومصابيح الدجى، والأدلاء عند العمى، والمشهورون في الأرض والسماء، وهم أمناء الله على وحيه، وشهداؤه على خلقه، ما لم يركنوا الى الدنيا.
وتعليم باب من العلم أفضل من ألف ركعة: وحفظ مسألة خير من عبادة ستين سنة، وقيل: سبعين سنة، وقيل: تسعين سنة، وقيل: مائة سنة، وعنه صلى الله عليه وسلم: أن مسألة واحدة يتعلمها المؤمن خير من عبادة سنة، وخير له من عتق رقبة من ولد إسماعيل، وأن طالب العلم، و المرأة المطيعة لزوجها، و الولد البار لوالديه، يدخلون الجنة بغير حساب.
وأفضل الأشياء بعد الفرائض طلب العلم، وهو أيضا من الفرائض إذا لم يكن طلبه لمباهاة، ولا لمبارات، لا ولذكر الناس، ولا لعظم قدر ولا جاه، فمن طلبه لذلك فهو خاسر هالك.
واختلف الناس في تعليم القرآن أيهما أفضل: