الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجامع لابن جعفر ج 4

الجزء ٤ · صفحة ٧

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ الحمد لله على العقول والأحلام، وصلى الله على محمد النبي وعليه السلام وبعد:

فليتق الله كل حاكم من الحكام، وليخَفْ جبارًا آخذا بالنواصي والأقدام تصعق من خيفته الصواعق. وترتعد من فرقة المغارب والمشارق، وتضرع إليه جميع الخلائق، وأنه لم يقم من حاجة، ولم يخلقه عبثا ولا لحاجة، بل له النور والظلمة، والملك العظيم والعظمة. ((وفي نسخة الملك الدائم والنعمة والسلطان والعظمة وانما قدر لعبده القدرة مخلصا منه له ولغيرهْ فابتدأه من نقطة، ثم هدى اليه لطفه، وحد له حقه وعرفه، فمنهم من شكر، وقام لله بما أمر، وآخر لما تسلطن وعلا في الأرض وتمكن، فعندها ناصب الجبار ولم يذكر الجنة والنار، فأرض الله منه في ارتجاف وعباد الله منه في مخاف، وقد حاد عن حكم الله وحاف، وذلك لما قام في المقام، الذي أضاء فيه نور الإسلام وحفت به وبأهله الملائكة الكرام (وفي نسخة وحفظ أهله بالملائكة الكرام) ودعتهم البرحية إلى عدل القضية، والحكم بين السوية، فلما لجوا لجناحه ومالوا الى عدله واصلاحه، صنفهم أصنافا، فأولى بعضهم إلطافا، وأعرض عن قوم وتجافا، وأخذهم بالأحن، وعاقبهم بقديم الزمن، ولقيهم ببصر حديد وكلام غليظ شديد، فلما نظروه لهم عابسا، وصار كل من عدله مستأسيا (وفي نسخة آيسًا) فظلمهم الناس قهرًا وتركوا حقهم للناس جهرًا، والله يرى ويسمع ما يأتي العبد إلى عباده ويصنع فلولا أنه أخره إلى مدة لهدته السموات هده، فليتق اله عبد بالله عالم، وسلطان بحق الله حاكم، أن يراه الله عاليا على خلقه أو عاصيا فيما استحفظه من حقه ولا قوة الا بالله. /9/

١٬٥٠٢ / ٢٬٦٧٧