الجامع لابن جعفر ج 4
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٧ومن جواب أبي المؤثر الصلت بن خميس: إلى الرجل الذي قدم إلى بيت الله الحرام واستشاره في الوصول إلى عمان. وسألت عن قاضي قضاة المسلمين يقبل هدايا الناس ويستلف منهم ويبيع أو يشتري ما منزلته: فأما الهدايا فليس لقاضي المسلمين قبولها من الناس إلا أن بعض المسلمين قد رخص في قبول هدية من تجري بينه وبينه المهاداة قبل أن يدخل القضاة فأما غير ذلك فلا. ومنزلته في قبول الهدايا خسيسة ولا نتقدم على البراءة منه غير أنه ينهي عن ذلك فإن كانت تلك الهدايا مما يبلغ به إلى تضييع حق أوجبه الله هلك بذلك وبريء منه إلا أن يتوب ويرد ما أخذ على ذلك وذلك من السحت وهو حرام حرمه الله. وأما ما ذكرت فإنه يستلف من الناس فما نرى له ذلك غير أنهم إن أوفاهم حقوقهم ولم يبلغ بذلك عندنا إلى خروج من الولاية ما لم يدعه بسلفه منهم إلى وضع حق يجب عليهم عنهم.
وأما البيع والشراء فإن كان مما يعينه فلا بأس أن يشتري ما يحتاج إليه وبيع ما يحتاج إلى بيعه من غير أن يدخل له في ذلك ربح من قبل قضائية وأما التجارة فمكروهة للقضاء في موضع سلطانهم ولا يبلغ به ذلك عندنا إلى براءة ما لم تكن تجارته يزاد فيها ربحا من أجل سلطانه وقضائه، وقضاه المسلمين وأئمتهم لهم نزهة عن هذه الأمور وأشباهها وطهارة عن الأوساخ وصيانة لدينهم وأنفسهم فليتقوا الله وليصلحوا أسرارهم ولا يحملوا الرعية شيئا من مؤنتهم ولهم في مالهم غنى وفي مال الله كفاية فإنه لا يحل لهم من أموال الرعية شيء يأخذونه بسبب سلطانهم إلا ما أوجبه الله لهم عليهم من الحقوق التي أمر الله بقبضها من أهلها وقسمتها بأمره فيمن يستحقها كما افترض الله تبارك وتعالى.
وقد سمعت أنه ليس للقاضي والإمام أن يشتريا ولا يبيعا لأنفسهما إلا أن يكون شيء يعينهما من قبل أمور لعله أراد أمور الصدقات، وأمور اليتامى والأغياب، ونحو هذا مما يجري فيه الأحكام والصدقات، فإنهما يقومان ذلك البيع والشراء بأنفسهما. وقد كان بعض مشايخ المسلمين عندنا واليا على بعض الأمصار فاشتريت له جارية فعلم أن بايعها قد علم أنها اشتريت له فردها. وأعلم أن من قبل هدايا الناس شيئا من حكام المسلمين فعليه رد ذلك إلى أهله الا ما قد أعلمتك من ترخيص من رخص من الفقهاء فمن يهاديه قبل ذلك. /264/