السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٢أنّ عثمان قتل مظلوما، وإنّما يطلبون بدمه، وأنّ عليا ابتزّ الإمامة، وإنّما يقاتلونه حتّى يردّوا الأمر شورى بين المسلمين، واتبعهم على ذلك من شاء الله من طغام الناس وغواتهم، وجاء البلاء والتمحيص والتمحيق، بأنّ الله يقول: (آلم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) وقال: (واتقوا فتنة لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصّة واعلموا أنّ الله شديد العقاب) فحذّرهم الفتنة، ولكن لا محالة عمّا علم الله، وطلبت عائشة بدم عثمان، بعد أن كانت تظهر كفره، وتشهد عليه بالكفر، وتخرج مصحفها في حجرها فتقول: أشهد بالله أنّ عثمان قد كفر بما في هذا المصحف، مع قول غير هذا، ولكنّه يطول التعديد، وقد عهد الله إليها في كتابه، أن تقرّ في بيتها، وضرب رسول الله ص) عليها الحجاب وحذّرها الفتنة، وقال لها صلى الله عليه وسلم ذات يوم ولأم سلمة زوجته: أيكن تركب الجمل الأذنب، وتنبحها كلاب الحواب؟ وكان في يد أمّ سلمة إناء، فارتعشت يدها، حتّى سقط الإناء من يدها، وبسمت عائشة، فقال لها النبيّ صلى الله عليه وسلم: أظنّك هي يا حمير الشفتين، فلم ينفعها ما أمرها الله؛ لأنّه لا محالة عمّا علم الله، كما لم ينتفع