السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

من قد وصفناه في كتابنا، ممّن وقع في المعصية بعد التحذير. فلمّا عزمت هي وطلحة والزبير، على قتال المسلمين، وأخذوا البصرة، وقتلوا من قتلوا من المسلمين في البصرة، ونتفوا لحية عثمان بن حنيف، والي علي على البصرة، وأحدثوا في البصرة أحداثا، يكثر وصفها، لم ير المسلمين لأنفسهم السلامة على ترك قتالهم، للذي قد حملهم الله من كتابه من القيام بحقّه، ولم يتّسعوا بالقعود عن قتالهم، ولم يشكوا في دينهم، كما لم يسع أبا بكر القعود عن قتال من ارتدّ عن الإسلام، وخلع طاعته ومنع الزكاة، والمسلمون شهود على أعمال العباد، ويطنون آثار النبيّ صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر (ض). وكذلك لم يتّسعوا بالقعود عن قتال عثمان، والإنكار عليه من بعد ما أظهر كفره في الدار، والدعوة حتّى قاتلوه فقتلوه بكتاب الله، وعلموا أنّ من نكث، فلا دين له، وقد أمر الله بقتال الفئة الباغية في كتابه، فقال: (إنّ طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتّى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إنّ الله يحبّ المقسطين). فعلموا أنّه لا يسعهم إلا أن يقاتلوا من بغى في الإسلام على المسلمين، وقالوا: لو شكّ عن محاربة من بغى من أمّة محمّد صلى الله عليه وسلم لشكوا في قتال عائشة؛ لأنّهم

١٠٣ / ٨٣٦