السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

كانوا يشهدون لها بالجنّة، للحديث عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: «زوجاتي في الدنيا زوجاتي في الجنّة». والله أعلم. فلمّا أحدثت عائشة البغي في الإيمان، علموا أنّهم قد اختبروا بقتالها، فقال قائل منهم، وأحسبه زيد بن حصن: أمّا أنا، فأشهد أنّها زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنّة، ولكن الله قد ابتلاكم بها، لينظر أتطيعونه أم تطيعونها. فقالوا: إنّ طاعة الله أولى، فساروا إلى البصرة، فلم يعجّلوا على القتال، حتّى احتجّوا على عائشة وطلحة والزبير، وكان من حجّة علي عليهم، فيما رواه أبو المؤثر –رحمه الله- ما تنقمون علي، اغتصابا للإمامة أم جورا في حكم، أم استنثارا بفيء، فلم يقبلوا الحق، ولم يرجعوا عن غيّهم ممّا قد علم الله، فزحف الناس بعضهم إلى بعض. فأمّا الزبير ففرّ من بعدما أوقد نار الحرب، وضرب الرجال بالرجال، فقتله ابن جرموز بيّته في منامه، والمسلمون يبرؤون من الزبير؛ لأنّه لم تكن منه توبة، وظفره بالباقين، فقتل طلحة في المعركة معاندا للإسلام، وأخذ المسلمون بهودج عائشة، ودخل عليها من دخل من المسلمين، وفيهم عمّار بن ياسر –رحمه الله- فقال لها عمّار: السلام عليك يا أمّاه. قالت: ليست لك بأم، فقال لها عمّار: بلى وإن كرهت. قالت: لولا ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيك لأسمعتك ما تكره، قال لها: الله الله يا امّ المؤمنين فحرمي من شتمي الساعة، وابقي وإنّما أحللت دمي بقول قرّبنا، أتحلين قتلي؟ ثمّ قال لها عمّار: أخبرينا عن هذا القتال الذي تقاتلينا، أعهد عهد إليك رسول الله أم رأي رأيتيه؟ فقالت عائشة: بل رأي رأيته، ففرح المسلمون وقالوا: رأي امرأة، وبصروها بالحق. فقالت: إنّي أستغفر الله وأتوب إليه، فكبّر المسلمون، حتّى سمعهم

١٠٤ / ٨٣٦