السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

من كان في عسكرهم فكبّروا، والله أعلم، وتابت عائشة وأظهرت توبتها. وكذلك في الحق عليهم، أن لا يردّوا التوبة على أهلها؛ لأنّ في دين المسلمين، أنّ من أصاب الدماء والأموال بدين منه، يرى أنّه مصيب فيه، ثمّ تبيّن له أنّه مبطل، وأنّه كان على باطل فرجع، وندم وأقلع وتاب، ولم يكن عليه سوى ذلك، إلا أن يكون في يده مال قائم بعينه يؤدّيه إلى أهله. ومن أصاب الدماء والأموال، وهو يدين بتحريم ذلك، ويرى أنّه يرتكب حراما، كان عليه التوبة من ذلك، والإقلاع والندم وإعطاء الحقوق إلى أهلها، لا يجزيهم إلا أن يعطوا الحق، ولا يهدر عنهم ما أصابوا، فمن هنالك تولّى المسلمون عائشة، وقبلوا توبتها عن غير عطية حق، إذا كانت إنّما تدين بذلك، وترى أنّها على حق. فلّا بان لها ضلالها، استغفرت الله، ورجعت عن فعلها وتولاها المسلمون –رحمهما الله-. فافهموا –رحمنا الله- وإيّاكم آثار المسلمين، فإنّا قد شرحنا لكم أصل الدين، وأصل سيرة المسلمين، نفعنا الله وإيّاكم. فلمّا أظهر الله المسلمين على عدوّهم، استتابوا الناس من بيعة طلحة والزبير وعائشة، وردّوهم إلى الولاية، لعلي والدخول في طاعته، فخمد الكفر وأضاء الإسلام، ولم يغنموا مالا، ولم يسبّوا ذرّية. وكذلك فعلوا يوم الدار، لما قتلوا عثمان، لم يسبّوا ذرّيته، ولم يغنموا مالا له. ولو كان السبي والغنيمة حلالا من أهل القبلة، ما تركه المسلمون

١٠٥ / ٨٣٦