السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

ولا ضيّعوا سنّة نبيّهم، ولكن المسلمين يطئون آثار النبيّ صلى الله عليه وسلم، إنّما كان تغنّم أموال أهل الشرك، وتسبى ذراريهم، إلا العرب، فإنّه لم يكن يسبى ذراريهم، ولم يكن يسبى المنافقين، ولا تغنم أموالهم، إنّما كان أمر بجهادهم، وكان صلى الله عليه وسلم لا يحرّم مواريث المنافقين، ولا مناكحتهم، ولا يستحلّ غنيمة أموالهم، ولا يسبى ذراريهم، وإنّما أمر بقتالهم. فإن قالت الخوارج، السبي من أهل القبلة والغنيمة حلال، واحتجّوا بعلي وبوالي أبي بكر، الذي وصل أهل دبا من عمان، فقد كذّبوا على علي، وأبي بكر؛ لأنّ الوالي الذي وصل إلى دبا، إنّما سبى أهل دبا، وغنم أموالهم برأيه، لم يكن برأي أبي بكر، فلمّا وصل بالسبي والغنيمة إلى المدينة، وجد أبا بكر –رحمه الله- قد مات، واستخلف عمر بن الخطّاب (ض)، فردّ عمر –رحمه الله- السبي والغنيمة إلى أهل دبا، من أهل عمان، وأنفق على السبي، حتّى وصلوا وقال للذي سباهم: لو أعلم أنّك سبيتهم بدين لقطعتك طوائف، ثمّ بعثت إلى كلّ مصر منك بطائفة. وقد أخبرناكم بسيرة علي في البصرة، فهذه آثار المسلمين واضحة، والحجّة على الخوارج لائحة، ولكن يطول الكتاب عن حاجتنا التي نريدها من هذه السيرة، وفيما

١٠٦ / ٨٣٦