السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١١

وكان علي ومعاوية، قد كتبا على أنفسهما، أنّ على كلّ واحد منهما كفاية، من خالف من أصحابه، فلمّا عزم المسلمون على قتال معاوية، كتب إلي عليّ يعلمه بذلك، أن تكفيني أصحابك، وإمّا أن تأذن لي في حربهم، فخرج علي إلى أنصاره وإخوانه وأعوانه، ومن كان يضرب بين يديه بالسيف، ويطعن بالرمح ويذب عن الإسلام، كلّهم أهل فضل، فيهم من يسمّى سواري المسجد، لطول قيامهم في الصلاة، جباههم وركبهم، كثقن الإبل، من طول السجود، فاختار علي قتال أهل الحق، الذين يقاتلون في عزّه وعزّ الإسلام، فلم ير أن يدعهم وعدوّهم معاوية، فإن ظفروا بمعاوية استراح منه بغير قتال منه له، وإن ظفر بهم معاوية، كان ذلك الذي أراد، ولكن سار إليهم بمن اتبعه باغيا عليهم، وهم يناشدون الله في دمائهم، فأبى وحمل عليهم بطغام الناس، ومن لا بصر له ولا دين، فقاتلوا على أنفسهم حتّى قتلهم –رحمهم الله- إلا أربعة نفر، أو ما شاء الله نجوا، فلم يقتلوا، فنجا أربعة نفر من أربعة آلاف رجل من المسلمين، أو ما شاء الله وخيار الناس، فلمّا قتلهم، استخفى الإسلام وضعف، واستبشر معاوية وعمرو بن العاص بالملك، لما قتل علي أنصاره وأعوانه، ثمّ أنّهم اتفقوا على الحكومة، فحكّم علي أبا موسى الأشعري، وحكم معاوية عمرو بن

١١١ / ٨٣٦