السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٢العاص، ورضي الفريقان بذلك، رضوا أن يحكم أبو موسى الأشعري، وعمرو بن العاص، فما حكما به رضوا، إن حكما لعليّ بالخلافة رضوا، وإن حكما لمعاوية رضوا، وإن حكما لغيرهما رضوا، على هذا اتفقوا، وليس هذا من دين الله في شيء، والحق من هذا واضح، ولكن سبق في علم الله الفتنة، لا محالة عمّا علم الله، فلمّا اجتمعوا للحكومة، تقدّم أبو موسى، فخلع عليّا ومعاوية، وقام عمرو بن العاص، فخلع عليا وأثبت معاوية، فاتفقوا على خلع علي، وكان لذلك أهلا، واختلفا في معاوية، فتلاعن الحكمان في المقام، فلم يرشد الله أمرهم جملة. فلمّا خلع علي، لم يرض بالحكم الذي أوجبه على نفسه، وطلب قتال معاوية، فخذل ولم يتبعه من يكون فيه لمعاوية قتال. وصار مخذولا قد خذله الناس، من بين رجل أنكر الحكومة، فخذله وآخر رضي بما حكم عليه فخذله، فلم يرض علي بما حكم عليه، فكيف هذا؟ فإن تكون الحكومة باطلا، فقد كان ينبغي له أن لا يحكّم، ولا هو رضي ممّن حكمه، ولا اتبع من نصحه، فانسلخ من رحمة الله ومن الملك، وبقي مخذولا حتّى بعث الله عليه عبد الرحمن بن ملجم –رحمه الله- فقتله غضبا لله، ثائرا بدم المسلمين. فلمّا قتل عليّ استقام الأمر لمعاوية، واستولى على الناس بغيه، وكان بقيّة من المسلمين، قدا اعتزلوا من بعد قتل أهل النهروان، إلى موضع يقال له: النخيلة وإمامهم يومئذ الحوثرة بن وداع، وكان الحسن بن علي، قد قام مقام أبيه، فكاتبه معاوية وخدعه، وبعث إليه بمال ووعده أن يجعله