السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٤كان شرا من الآخر، أهل دنيا وملك، واضمحلّ الحق وأهله، إلا ناس تمسّكوا بدينهم، يعرفون ضلالة من ضلّ في قلوبهم، ولا يطيقون جهادهم، يؤذون في دينهم ويقتلون عليه، ويتولّون أهل النهروان وأهل النخيلة، ليس لهم ذنب عند من يؤذيهم ويقتلهم إلا هذا، عدوّهم من حاذّ الله، ووليّهم من والى الله، وهم قليل في كثير من خلق الله، فلمّا كثر القتل في المسلمين والأذى، خرج المرداس ابن حدير وأصحابه –رحمهم الله- بائعين أنفسهم لله غضبا واحتسابا، لرجاء الثواب يوم القيامة. ولم يكن خروجهم لفريضة لزمتهم؛ لأنّهم كانوا قليلا في خلق كثير، وإنّما فرض الجهاد على المسلمين، إذا كانوا نصف عدوّهم، فحينئذ لا يسعهم المقام، ويجب عليهم الخروج في سبيل الله، ولكن المرداس –رحمه الله- طلب الشهادة هو وأصحابه، وإنّما كان قتالهم وسيلة توسّلوا بها إلى الله، فقال –رحمه الله-:
ماذا نبالي إذا أرواحنا خرجت … ماذا فعلتم بأجساد وأوصال
نرجو الجنان إذا صارت جماجمنا … تحت العجاج كمثل الحنظل البالي