السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٥فأظهر المرداس وأصحابه دينهم، وأظهروا البراءة من الجبابرة، ودعوا إلى قتالهم، فقاتل المرداس –رحمه الله- على ما قاتل عليه أهل النهروان وأهل النخيلة، فخرج إليه ألفا فارس، وهو بموضع يقال له آسك، وكان المرداس وأصحابه أربعين رجلا، فاقتتلوا فأعطاه الله وأصحابه عليهم الظفر، فهزمهم وقتلوا منهم ما شاء الله، فقال قائل منهم، وأحسبه في ذلك عمران بن حطّان:
أألفا مؤمن منكم زعمتم … ويقتلهم بآسك أربعونا
كذّبتم ليس ذلك كما زعمتم … ولكن الخوارج مسلّمونا
هي الفئة القليلة قد علمتم … على الفئة الكثيرة ينصرونا
ثمّ خرج إليه وإلى أصحابه أربعة آلاف فارس، فاقتتلوا حتّى قتل المرداس وأصحابه شهداء سعداء، إن شاء الله. ولولا قتال أهل النهروان وأهل النخيلة والمرداس وأصحابه، لطفئ الإسلام، ولكن الله تبارك وتعالى، لا يجمع أمّة محمّد على ضلال، فهداهم الله لما ضلّت الخلائق، وهدى بهم، فأحيا سنن الإسلام بموتهم، حين صرعوا عقراء وماتوا نحراء، على إحياء دين الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم –رحمهم الله وغفر لهم-.