السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٩ما فعلنا إلا ما تحب، ثمّ أعلمه إنّما أراد أن يخرجهم من العسكر، ويفرّق بعضهم عن بعض. فلمّا خرجوا من نزوى، كتب موسى بن أبي جابر في آثارهم، فعزلوا قبل أن يصلوا القرى، التي ولاهم موسى –رحمهم الله-، وإنّما كانت حيلة منه –رحمه الله-، احتالها للمسلمين، حدّثني بهذا ثقة من المسلمين، من أهل العلم والورع، وبقي ابن أبي عفّان في العسكر، فظهرت للمسلمين منه أحداث، لم تعجبهم، فلم يرضوا بسيرته، وأخرجوه من نزوى عن وجوههم حيلة منهم، فلمّا خرج من نزوى، اجتمعوا واختاروا لأنفسهم إماما، فقدموا وارث بن كعب إماما، ولو كان لابن أبي عفّان، أصل إمامة، ما قدّموا عليه وارث بن كعب، حتّى يظهروا للناس ما يحلّ به عزله، ويحتجّوا عليه؛ لأنّهم كانوا أعلم بآثار المسلمين، من أن يقدّموا إماما على إمام، ولكنّه لم يكن عليهم أصل إمامة، والله أعلم، فمن هنالك استحلّوا تقديم إمام عليه، فوطئ وارث أثر السلف الصالح من المسلمين، وسار في عمان بالحق، وظهرت دعوة المسلمين بعمان، وعزّ الإسلام وخمّد الكفر، ودفع الله الجبابرة، فسار وارث في عمان، ما شاء الله بالحق، حتّى قبضه الله إليه، وكان سبب موته، أنّه غرق في سيل وادي نزوى، فغرق فيه –رحمه الله- والمسلمون عنه راضون.