السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢١

يجوز لهما إظهار البراءة منه، حتّى يظهر كفره في الدار والدعوة، فبرئا منه في السريرة، وإنّما علينا وعليهم الاتباع لآثار الأسلاف، وقولنا قول المسلمين، ومن تولّى المنهئ بن جيفر من المسلمين، فهو لنا ولي، ثمّ مات المهنئ بن جيفر، ولا نعلم أنّ أحدا من المسلمين، أظهر البراءة منه، ثمّ ولّى المسلمون الصلت بن مالك –رحمه الله-، وكان يومئذ بقايا من أشياخ المسلمين وفقهائهم –رحمة الله عليهم-، وإمامهم يومئذ محمّد بن محبوب –رحمه الله وغفر له-، فبايعوه على ما بويع عليه أئمّة العدل قبله، فسار الصلت بالحق في عمان، ما شاء الله، حتّى فني أشياخ المسلمين جملة، الذين بايعوه لا نعلم أنّ أحدا منهم فارقه، وعمّر الصلت بن مالك في إمامته، ما لم يعمر إمام من أئمّة المسلمين فيما علمنا، حتّى كبّر ونشأ في الدولة شباب وناس، يتخشّعون من غير ورع، يظهرون الدين ويبطنون حب الدنيا، ويأكلون الدنيا بالدين، فلمّا طال عمر الصلت بن مالك، عليهم ملّوه لما كبّر وضعف، وإنّما كانت ضعفته من قبل الرجلين، فأمّا السمع والبصر والعقل واللسان، فلم نعلم أنّه ضاع منه شيء، ولا نقص منه شيء، فلمّا ذهب أعلام المسلمين وفقهائهم، وأهل الورع، ومن يطلب الآخرة، وبلغ الكتاب أجله، وأراد الله أن يختبر أهل عمان، بمثل ما اختبر به من كان قبلهم، ممّن قد وصفنا وعددنا في كتابنا، وإنّما كتبنا لكم يا أهل هذا

١٢١ / ٨٣٦