السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

-رحمه الله وغفر له-، ولم يبتل أهل عمان بدون من الناس؛ لأنّهم كانوا يطئون آثار أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اختبروا بأمّ المؤمنين وبعثمان بن عفّان، وعلي بن أبي طالب، ممّن كان له العلم والفضل والسابقة في الإسلام، والقرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام موسى بن موسى في أهل عمان، فتكلّم بلسان فصيح، ويهتف في مجالسه ويصيح، فمرّة يطعن في الإمام والقاضي، ومرّة يطعن في الولاة والشراة، ومرّة يطعن في غيرهم، ممّن يقوم بأمر الدولة، ولا يوضّح على الإمام حدثا أحدثه، ولا أحدا من أصحابه، ولا يسمّى للإمام بمكفرة، ولا يبيّن إلى ما يدعو إليه، إلا أنّه ناصح للدولة وأهلها، يصل إلى الإمام ويتكلّم ممّا لو كان غير الصلت بن مالك، لحبسه في السجن، أو يوضح على ما يقول برهانا، ويمسك لسانه عن شتم أهل الدولة، ولكن الصلت كان رفيقا حليما، وكان يجلّه لموضع والده، ولم يكن يؤمل فيه هدم الدولة؛ لأنّه يظهر أنّه ناصح للدولة وأهلها، وهو يسعى في فسادها وهدمها، وللذي قد سبق في علم الله، فلم تزل الأيّام ترقى به، ومجالسه تغلظ وهو يثب، على الدولة، حتّى انتهت به الأيّام، إن جمع الأعراب والطغام من الناس، ومن يسرع في الفتنة، فتبعهم الناس على منازل مختلفة، من بي رجل قد عضبه أحكام المسلمين وأوعرته، فهو يطلب عثرتهم، وآخر قد حسد من له في الدولة درجة رفيعة، يطمع أن ينال بمثلها، وآخر يتعبّد بلا بصر، فيظنّ أنّه محق، وأنّه يطلب حقا، ولا يدري أنّه قد افتتن، فجمع موسى بن موسى الناس، وسار بهم إلى فرق، فوقعت الفتنة في عمان، وكان موسى على أهل عمان، أشدّ فتنة ممّن افتتن بعلي أو مثله، وممّا فتن به من فتن

١٢٣ / ٨٣٦