السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

نهب بيت مال المسلمين، وجعلوه دولا، وكلّ ما وصفته لك، فقد فهمته عنك إن شاء الله، واعلم يا أخي، أنّ هذه الدولة، قد كان لها رجال، كانت لهم حلوم راجحة عالمة، وصدور وقلوب سالمة، كانوا على أمر واحد، يطأ الآخر أثر الأوّل، وقد كانت بينهم الأعتاب، فلم يبلغ بهم الأمر إلى مثل هذه الغاية، فلم يزالوا على ذلك، حتّى مضوا وانقرضوا –رحمهم الله-، ثمّ خلفنا نحن، وأنتم من بعدهم، وبليت بهذا الأمر من غير محبّة منّي فيه، ولا طلب له، إلى أن طلب من طلب إليّ من أفاضل المسلمين، وأهل الفقه في الدين، ورغبت في طلب الفضل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الحق. ورجوت نصرة المسلمين لي على ذلك، وكان يومئذ من قد عرفت من أشياخ المسلمين، فقمت بهذا الأمر ما شاء الله، والمسلمون لي أعوان، ونحن وهم على أمر جامع، إلى أن ذهب أهل الفضل، ومن يحب الحق والعدل، ونشأ اليوم شباب وناس، ظهر رغبتهم في الدنيا، وطلبوا الرياسة فيها، وكان موسى هذا، يصل إلينا ويقول: إنّه يأتي ينصح ويكاتب الناس، ويؤلب على الدولة، ومرّة يطلب خلاف ذلك، فلم تزل الأيّام ترقى به، وهو يدعو الناس، إلى أنّه إنّما يطلب الصلاح، وإظهار الحق ولأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويطلب إلينا مطالب لا أراها، ولا أعرفها من الحق، ولا مقاربة إلى ذلك، وأنا أدعوه إلى كتاب الله، وسنّة نبيّه، وآثار أئمّة المسلمين، وبما يجتمع عليه رأي المسلمين، فيقول ويرسل إليّ: أنا لا أنظر إلى قول فلان ولا أرضى إلا أن تنزل إلى قولي ورأيي، فلم أر ذلك من الحق، ثمّ حشد إلينا وسار بمن أجابه فكتب

١٢٥ / ٨٣٦