السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٧كيف كان اعتزاله، عن محاربتهم وترك الدعاء إلى قتالهم، وكيف عقدهم لراشد، ومن بعد ما عقدوا له؛ لأنّه كان يجب عليه لما عقدوا لراشد إماما، أن يحلّ ما عقدوا، ويهدم ما شيّدوا ويدعوا إلى ذلك، حتّى لا يجد أعوانا عليه، فيعذر من وقف عنه من المسلمين، لما لا يصح معه، وكان سائلا طالبا للحق، ولم يتّخذ الوقوف دينا، تولّيناه ما لم يبرأ، ممّن تولاه، أو يقف عمّن تولاه على ما وصفنا، ولما اعتزل الصلت بن مالك، اغتنم ذلك موسى بن موسى، وعقد لراشد إماما قبل أن يدخل نزوى، ويسأل الصلت عن اعتزاله، ويحتجّ عليه فيه، أعن خوفة اعتزل أم ضعفة عن القتال، والقيام بحق ما طوقه الله، وامتناع بحدث لزمه منه الحق، إن كان موسى يدّعي ذلك، ولا سأله حجّة، ولا عرض عليه توبة، ولا سمّى له مكفّرة، ولكنّه عقد لراشد إماما على أهل عمان، بالغلبة والجبرية، وقعد قاضيا له طالبا للملك والدنيا، فوطئ موسى وراشد، ومن اتبعهما أثر الصلت بن مالك، وولّوا ولاته، وأنفذوا أحكامه كأنّه ميّت، وليس نعرف هذا من سنن المسلمين، التي قصصناها عليكم في صدر كتابنا هذا، فإن يكن الصلت بن مالك محقا، فقد كفروا ببغيهم عليه، وإن يكن مبطلا، فقد كفروا بوطئهم أثره، مع أنا بحمد الله، لا نشكّ في بغيهم، وإنّما أوضحنا هذه الحجج، لكي تفهموا وتعلموا أنّ الخطأ من راشد وموسى لازم. على أيّ الوجهين كان ذلك