السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٢ومصعب، ممّن خرج على الصلت بن مالك، وحضروا بيعة راشد وبايعوه، وكان مثلهم في ذلك مثل طلحة والزبير، نكث هؤلاء بعدما بايعوا، كما نكث هذان من بعد ما بايعا، ولم نقل هذا القول، إنّا نجعل بيعة راشد، كما بيعة علي، وإنّما سقنا لكم الخبر، فأرسل إليهم راشد الجيوش، وكان موسى وليّه على ذلك، يدعو إليه بالنصرة، والتقوا بموضع يقال له: الروضة، قريب من تنوف، فاقتتلوا فهزم فهم، وقتل نصر بن منهال على فراشه، على ما سمعنا، وقتل من شاء الله في تلك الوقعة، وأسرّ من أسرّ، فمن الأسارى فهم وأبو خالد، ومصعب وخالد بن سعوة، ووقع في تلك الوقعة عقر دواب ونهب وأسلاب، فاقتتل الفريقان على غير أمر واضح، وما تبيّن لنا رشد أحدهما؛ لأنّ فهما كان فيهن خرج على الصلت، وأبو خالد ومصعب، ثمّ رجعوا على راشد فحاربوه من بعد أن حضرا عقد إمامته وبايعوه، فرجعوا على بعضهم بعض، واشتدّت الفتنة، ووقع سفك الدماء، ويطول أن نعدّ لكم قصّة أهل عمان كلّها، فلم يزل موسى مع راشد، حتّى بلغ الكتاب أجله، وأراد أن يبدي من عورته، وأن يهتك سرّه، فرجع على راشد بعدما قدمه، واختاره خلعه وفسقه، وبرئ منه ودعا إلى حربه من غير مخالفة لراشد منه، له بحدث يستحق به معه الخلع في دينه؛ لأنّه كان يراه إماما، ففعل به مثل ما فعل بالصلت بن مالك سواء، ودعا إلى عزله وألّب عليه، وقد سمعنا أنّ راشدا خرج إليه إلى أزكي، يسترضيه فلم يدرك رضاه، وأخذ في عزله من غير أن يظهر عليه حدثا تعرفه الناس، إلا أنّه يدعو إلى عزله، كما دعا إلى عزل