السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٥كان يستتيبهم سريرة، فإن يكن الذي سمعنا حقا، فما نعرف هذا من سيرة المسلمين، فقد أوضحنا لكم ذلك، لتعلموا خطأهم، فقد أعلمناكم أنّ المسلمين استتابوا الناس من ولاية عثمان وطلحة والزبير، علانية غير سريرة، وقد بيّنا لكم ذلك، فلمّا استقرّ الأمر لعزان، خرج راشد وعبيد الله إلى والي صحار، فاقتتلوا فهزم راشد وعبيد الله، وأسرا وسجنا وقيّدا، فسجن راشد وقيّد مع من كان يسجنه ويقيّده من قبل، فصار من بعد، إذ هو إمام بمنزلة أهل الأحداث، ولعلّ الذي كان قيّده وحبسه، ممّن كان يقيّد برأيه ويحبس، فصار أهل عمان بمنزلة الجبابرة، إذا هزم الأمر ابتع أصحابه الأمر الآخر، وذهبت الديانة، فلبث موسى وعزان ما لبثا، وليّين في الظاهر، وأمّا في السريرة، فالله أعلم بهما، ثمّ لم يجمع الله شملهما، ولم يرشد أمرهما، فحوّل عزان القضاء عن موسى لما خافه، وجمع الآخر في أزكى، فعاجله عزان، خوفا أن يفعل به ما فعل بمن كان قبله، فأخرج اللصوص من السجن، وجيّش جيشا فقتلوه، ثمّ وضعوا على أهل القرية، فقتلوا من قتلوا وسلبوا من سلبوا، وأحرقوا أنفسا بالنار وهم أحياء، وفعلوا ما لم يفعله أحد على ما سمعنا من أهل التوحيد، وكلّ ذلك حنات تقدّمت ووغر في الصدور؛ لأنّه منذ عزل