السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٧بينهم، على غير برهان ولا حجّة ولا بيان، فهزم الحواري والفضل، وقتل من قتل معهما، وأسرّ من أسرّ، وتفرّق الباقون، ولم نعلم رشد أحد الفريقين، فلمّا استقام الأمر لعزان بن تميم، بعث الله ابن بور على أهل عمان، فقتل عزان وقتل خلقا كثيرا، وقطع الأيدي والآذان، واستولى على البلاد، فذهبت عمان من أيدي أهلها، فأصبحوا في البلاء بعد النعمة؛ لأنّ الله يقول: (إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم). فغيّر أهل عمان إلا من شاء الله، وطلبوا الدنيا، وتنازعوا الدولة بينهم، لطلب الملك، فبعث الله عليهم من هو أطلب للدنيا والملك منهم، فما اعتبروا ولا عقلوا، ورجعوا إلى راشد، بعد أن كان في السجن خليعا مقيّدا أسيرا، عقدوه إماما، وقصّروا الجمعة وجبوا الزكاة، وباع راشد الصوافي، فهذا من العجب العجيب من أفعال أهل عمان، ثمّ خذلوه وتركوه، ثمّ جعلوا الإمامة وفرضها، وما أوجب الله فيها على أهلها لعبا ولهوا، كلّما أرادوا صافقوا رجلا ببيعة، ثمّ خذلوه حتّى بايعوا ست عشرة بيعة، أقلّ أو أكثر، لم يفوا لله بواحدة، ولا ساروا بحق الإمامة، ولا اتبعوا من قدّموه في بيعتهم بأثر الأسلاف من المسلمين، بايعوا راشد بن النضر ببيعتين، وبايعوا عزان بن تميم، وبايعوا الصلت بن قاسم ببيعتين، وبايعوا الحواري بن عبد الله، وبايعوا أبا سعيد القرمطي، وبايعوا محمّد بن الحسن، وبايعوا الحسن بن سعيد، وبايعوا محمّد بن يزيد، وبايعوا حكم بن ملا بيعتين، وبايعوا عزان بن الهزبر.