السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٨ولم نكتب بيعتهم أولا فأولا، وإنّما نحن سمّيناهم، وعزان بن الهزبر، كانت بيعته قبل الحكم بن الملا وغيره، فأمّا عزان، فلسنا ننقم عليه في بيعته، أكثر من أنّه لما وليّ الأمر، لم يظهر دعوة المسلمين، ولا بيّن للناس دينه، فكان من أهل دينه، وممّن يخالفه في عسكره، مجتمعين على غير بيان، والحق واحد، والمسلمون قد علمتم أنّهم لم يقبلوا من عمر بن عبد العزيز، وقد كانت سيرته معهم محمودة، إلا أن يظهروا دين المسلمين، ولم يقبلوا غير ذلك، والآخر تبع للأوّل، وإذا جاز لعزان الإمساك، جاز لغيره؛ لأنّ حكم الله في عباده واحد عدل، وقولنا فيه قول المسلمين، فلمّا أرجف من أرجف من أهل عمان، وغيّر أثر الأسلاف، واتخذ رأيه وهواه دينا، فيقدّمون رجلا ويسمّونه بالإمامة، ويقصّرون الصلاة خلفه، ويجبون الجزية والزكاة، حتّى إذا خرج عليه وعليهم العدو، وخذلوه وأقام من أقام منهم، مع من خرج عليه من الأجناد، يحث في صلاح البلاد والقيام بالخراج، وعدد الأموال، حتّى إذا خرج السلطان قدّموه، أو غيره إماما، وخطبوا له الخطب، ودعوا له بالإمامة، وقصّروا الصلاة، وجبوا الزكاة، فافهموا يا أهل عمان سيرتهم، واعرفوا غلطهم وخطأهم وفتنتهم وبلاهم، أنّهم إنّما يتذكّرون وينظرون، إذا جبى القائد الجوف، ثمّ يجعلون هو على الرعية، فيجبونهم