السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٩بالسلطان، يجبي أهل الجوف، وجباتهم يجبونهم حتّى، فقد اجتمعت جباتهم وجباة الأجناد، في أيّام الحواري بن مطرف، وما نعرف هذا من آثار الأسلاف في آثار أسلافنا، أنّهم قالوا: ولا جبي جزية ولا صدقة، حتّى نكون حكّاما على الناس، ولا نبعث جباتنا يجبون أرضا، ولم نحمها ويجر فيها حكمنا، ونمنع من جبينا من الظلم والعدوان. فهذا القول خلافا لفعلهم، وبهذا ندين، ومن خالف قول المسلمين، برئنا منه، وقد علمتم أنّهم لم يمنعوا أحدا ممّن جبوا، فالله الله يا أهل عمان، لا تؤثروا على أنفسكم من لا يغني عنكم من الله شيئا، واتقوا يوما لا يجزي والد عن ولده، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا، إنّ وعد الله حق، فلا تغرّنكم الحياة الدنيا ولا يغرّنكم بالله الغرور. فلمّا علم المسلمون فتنتهم وخطأهم، اعتزلوهم وبرئوا منهم وضلّلوا، فلمّا علم المسلمون خلاف المسلمين، وأخذ الناس إذا أبصروا الحق، رجعوا إليه؛ لأنّ الله لا يجمع الأمّة على ضلال، أخذوا يظهرون إلى الناس، أنّ المسلمين أصحاب ضلال، وأنّهم يبرؤون من آبائهم وأمّهاتهم، ويلقبونهم بالألقاب، وهم يعرفون سيرتهم، ويعلمون علام فارقوهم، والله سائل كلا عمّا يقول ويعمل، وقد قال الله تعالى: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا) ولنا ولهم موقف أخير، النجاة من ينجو فيه. قال الله: (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) وقد كان قولهم وأمرهم أهون من هذه الأيّام؛ لأنّهم لم يكونوا يسيرون سيرا، إنّما كانوا يلقون أخبارا وأقوالا إلى غواة الناس، وإنّما كانت السير للمسلمين، يسيرون في الفتنة