السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

ويشرحون للناس دينهم، ويبيّنون ضلالة من ضلّ عن آثار المسلمين، إلى أن بلغنا أنّ فاسقا منافقا في دين الله، زالا عن سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مخلعا في دينه، تابعا لكلّ ناعق ينعق، أو شيطان ينطق، ليس له دين يحجزه، إنّما هو تبع لمن كانت له دولة، أخذ يظهر سيره ويصوّب أمره، ويسمّى المسلمين السفهاء والضلال، ويدعو الناس إلى التمويه، وينكر على المسلمين الشراة، وينسبهم إلى البدعة، فأوّل ما سيّر سيرته، أظهر لمن سمعه من المسلمين، وسجع في ذلك سجعا، ولن نعجز عن السجع ولا عن الشتم، ولكن ليس من ديننا أن نسير السير بالشتم والسباب، وإنّما نبيّن للناس الحق، ثمّ من بعد ذلك دعا إلى التمويه، والروايات التي يلفظها، وبروايته برئنا منه، إذ قال ما لم يعلم، وروايته أكثرها فيه وشيعته، وإنّما فارقناهم لما جهلوا العلم، وارتكبوا الإثم، لما رووا الروايات عن الأسلاف، وخالفوهم بالأعمال، فليس الإيمان بالقول، إنّما الإيمان بالقول والعمل، فانظروا رحمنا الله وإيّاكم، سيرتنا وسيرته، وفعلنا وفعله، ثمّ أعرضوا ذلك على سيرة المسلمين من أسلافهم، فمن كان متّبعا لأثر السلف من المسلمين اتبعوه، ومن كان مخالفا للأثر، فأخلعوه وفارقوه، ففي الحق علينا وعليكم، أن نكون تبعا للأسلاف، مفارقين لأهل الخلاف، واعلموا أنّ هذا الذي سيّر إليكم سيرة، لم يوضّح لكم فيها دينكم، وإنّما يموّه عليكم، لكي يشكّككم، فتدبّروا سيرته، تجدوا ذلك فيما وجدنا من الآثار، عن محمّد بن محبوب، موسى بن علي –رحمهما الله- في كتاب كتبناه إلى عبد العزيز بن محمّد. وكذلك في الحق على من دعا إلى الله، وإلى

١٤٠ / ٨٣٦