السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٢الفتنة، ومن يجب أن تبرّؤوا، فتكونوا مثلهم، كما قال الله: (ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم إنّ الله لا يهدي القوم الظالمين). وقد حفظنا عن بعض المسلمين، من أهل العلم والورع، أنّه قال: من تولّى يهوديا، فهو يهودي. وكذلك من تولّى ظالما فهو ظالم، فانظروا وتدبّروا، ولا تتّبعوا الأهواء فتخسروا، ومن تمويهه أيضا، عليكم في سيرته، أنّه قال: وفي وليّين قتل أحدهما صاحبه، لا يعلم كيف قتله، وفي عشرة نفر، كلّهم في الولاية، قتل بعضهم بعضا، لم يعرف كيف اقتتلوا، وفي قوله: «من لعن مؤمنا كمن قتله». فيا سبحان الله ما أعظم جهله وأشدّ مكابرته، كما قال الله: (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متمّ نوره ولو كره الكافرون). فيا أولي الألباب وأهل العقول والآداب. هل تعلمون أنّ هذا الذي رواه لكم نظيرا، لما أوضحناه من فعل موسى وأشياعه، وإنّما كتب لكم هذه الروايات، لكي تتولّوا موسى وأشياعه، أو تشكّوا فتقفوا، فقد وضّحت الحجّة عليه في سيرته، والحمد لله، وألزم نفسه الحجّة، هلا كانت هذه الروايات تمسك بها هو وأصحابه، وأهل دينه في الإمام الصلت بن مالك؛ لأنّه كان إماما للمسلمين، فقد كان ينبغي لهم أن لا يخرجوا عليه، ولا يرهقوه