السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

في المسجد. قيل: فأوحى الله تبارك وتعالى، لو كان ذنبه فيما بيني وبينه، لغفرت له بالغا ما بلغ، ولكن كيف بعبادي اللذين أضلّهم؟ فيا معاشر أهل العقول، أيسع ما يصفونه على الناس؟ فكيف توبة موسى، إذا جمع أهل العلم، فقالوا له: إنّه أخطأ منذ عزل الصلت بن مالك، إلى أن عقد لعزان، وقد مات على ذلك من مات، ونشأ عليه من نشأ، فكيف باللذين أضلّهم؟ فهذا وما أشبهه من سيرته من التخليط، ممّا يشكّك الناس في سيرته، أنّه يروى عن عمر بن الخطّاب (ض) أنّه قال: ليس حد أعظم من تحريم ولاية المسلمين. وقولي فيما يروى عنه أيضا أنّه قال: أدرئوا الحدود ما استطعتم وإذا وجدتم للمسلم فرجا فخلّوا سبيله. فيا سبحان الله من هاهنا عجيبا؟ هل هو وأهل دينه للصلت بن مالك بروايته وعلمه؟ فحرمة الإمام العدل، أعظم حرمة من حرمة المسلمين، فهل أدرؤوا عنه الحد، وخلّوا سبيله؟ فقد كانوا يجدون للصلت بن مالك، رب مخرج، فاستحلّوا حرمته وحقروا ذمّته، ونقضوا عهده وحلّوا عقده، فإن يكن الصلت مؤمنا مسلما، فقد خالفوا الحق على ما روى هذا المأرق، وإن يكن كافرا، فيصح كفره، حتّى يعلم صدق قوله، فسيرته وروايته حجّة عليه، لمن كان له بصر، فهذا وأشباهه من سيرته، ممّا يشكّك الناس.

١٤٤ / ٨٣٦