السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٧سياسته، كيف يتباعد عنه ويتركه، ولم ينصره ويعينه حتّى تقوى فراسته، وتستقيم سياسته، فافهموا –رحمنا الله وإيّاكم- خليط هذا الضال المارق، فقد نقضنا بالحق سيّئته، وأبدينا عورته وفضيحته، فإنّا إنّما كتبنا الذي وجدنا في سيرته، ولم نقل عليه باطلا، وقد نظرنا فيه وفي سيرته، فوجدنا كما روى أهل العقل، أنّه قال: الحدث حدثان، فحدث من فيك وحدث من فرجك، فهذا المارق، قد أحدث من فيه في سيرته، من حيث لا يشعر. وقد روي أيضا عن بعض أهل الأدب، أنّه قال: لم أندم على ما لم أقل، وإنّما ندمت على ما قد قلت. وروي عن غيره أنّه قال: أمّا على ردّ ما لم أقل أقدر ولا أقدر على ردّ ما قد قلت. وروي عن غيره، أنّه قال: عجبا لمن يتكلّم بالكلمة، إن رفعت عنه ضرّته، وإن لم ترفع عنه لم تنفعه. وروي عن أبي سعيد الخدري، أنّه قال: الكلمة أسيرة في وثاق الرجل، ما لم يقلها، فإذا قالها، كان أسيرا في وثاقها. وممّا عجبنا منه أيضا في سيرته، أنّه لم يجز للصلت، يسع ما وسع الأنبياء، صلوات الله عليهم، دون أن يحارب وحده حتّى يقتل، فهذه على الطرفة من سيرته، أنّه لم ير أن يسعه إلا قتل موسى ومن معه في محاربتهم، ويقتل وإلا كفر، فأحلّ دمه ودم موسى، وشيعته في سيرته من حيث لا يدري.