السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

المسلمين ولايته، إلا لمن أظهر تكفيره، ويكون من تولاه هالكا بولايته، فإنّ المسلمون هم الأكثرين، وهو وأولياؤه الأقلّين، سأله المسلمون الاعتزال عن أمرهم، والترك لإمامتهم، فإن فعل تولّوا أمره، وولّوا على أنفسهم من يقوم بدين الله، ويأمنوه على أمر الله، فإن أبى أن ينخلع من الإمامة، وحارب المسلمين، حاربوه وقتلوه كافرا حلال الدم، وقد مضت بذلك السنّة من المسلمين في عثمان. وإن كان المسلمون هم الأقلّين، والإمام الكافر وأولياؤه في أرضه، الأكثرين الأعلّين، وامتنع من الاعتزال والتوبة، وقدم المسلمون لأنفسهم إماما، وحاربوه مع إمامهم، وقد جرت سنّة المسلمين بذلك في عليّ، ثمّ قد حدث في أهل هذه الدعوة القريبة، أمر عظمت فيه البلية، وبطلت فيه الكلمة، واستبدلت فيه الفرقة في خروج موسى على صلت، وتقديمه لراشد عليه إماما، قبل قيام الحجّة على الرعية، وتحوّل الدار من الإسلام إلى الكفر، وادّعاء موسى للإمامة، وجبرهم للناس على طاعتهم، وادّعائهم أنّ ذلك دين الله، فوقع في ذلك التنازع، ووضح أنّ هذا أمر لم يسبق أحد من المسلمين موسى إليه، ولكنّه ابتدعه من تلقاء نفسه، ولم يتّبع سبيل من مضى من المؤمنين قبله. وقد قال الله: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) وقال: (ومن يتّبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولّى ونصله جهنّم وساءت مصيرا).

١٥٦ / ٨٣٦