السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٧ورغب عن ملّتهم وملّة إبراهيم، وقد قال الله: (ومن يرغب عن ملّة إبراهيم إلا من سفه نفسه) فقال بعض من أراد أن يصح بدعة موسى: أرأيتم لو أنّ موسى جاءكم اليوم، هو وبعض من عنده، فشهدوا عندكم أنّ صلتا أحدث قبل خروجنا، عليه كذا وكذا، حدثا يلزم راكبه التفسيق، فاستتبناه فأبى وأصرّ، ألم يكن يلزمكم تصديقهم؟ قلنا لهم: إنّ هؤلاء قوم، قد علمتم أنّه يلزمنا في دين الله، الذي افترضه علينا، أن يزعم أنّهم كافرون؛ لأنّهم خرجوا على إمامنا، وقدّموا عليه إماما، فركبوا في ذلك ما حرّم الله عليهم، فيلزمنا أن نكفّرهم ونخلعهم، فكيف يحل لنا قبول شهادة قوم، الفريضة علينا تكفيرهم، الذي من أجله وجب الفريضة علينا في تكفيرهم، ونحن محرم علينا قبول شهادتهم في غير ذلك، وكيف في ذلك الذي به استحقّوا الكفر عندنا، فإن قالوا: أفلستم تجيزون شهادة قومكم؟ قلنا: إنّ هؤلاء كفرهم عندنا غير كفر قومنا، كان كفرهم بتأويل غالطوا فيه، وليس هؤلاء بمتأوّلين، ولكنّهم كابرون لنا جهرة بمخالفة الحق، مع أنّ قومنا لا تقبل شهادتهم، في حال المناصبة والمحاربة، ولا تقبل أيضا شهادتهم فيما يكفر المسلمين، وهؤلاء من كفّار المسلمين، فحرام علينا قبول شهادتهم، قالوا: أفرأيتم لو أنّهم جاءوا إليكم بشاهدين من الإيمان عندكم، ممّن لم يساعدهم على