السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٩ما لزمه ردّه، وإعطاء جميع الحقوق من نفسه، أكانت إمامته تصح عندكم؟ قلنا: إنّ قد أقرّ على نفسه بهذا القول، أنّ دماء الذين قتلهم كانت حراما عليه، وسفكها محرّما لهذا، فيلزمه في هذا القصاص والأخذ بها، ولا يجوز أن يقيم تلك الحدود عليه في القصاص إلا إمام، فيلزمه أن يعزل، ثمّ يقدّم إمام يأخذ منه القصاص فيها لأولياء الدماء، فإن قالوا، أفرأيتم إن عفا أولياء الدم، ولم يقتصّوا، ولم يكن سفك شيئا من الدماء، وتاب من جميع ما ذكرتم، أكانت إمامته تصح عندكم؟ وقد كانت عفو الأولياء من قبل تقديمكم إيّاه إماما. قلنا: إنّ راشدا لا يستحقّ الإمامة، ولا يجوز من قبل أنّه عندنا عليه البيّنة، بأمور يكفر بها من ركبها، فإن قالوا: إنّ علمكم بذلك ليس بحجّة عامّة المسلمين، ولكن ما تقولون؟ أتلزم إمامته من لم يكن على ذلك، وارتاب أيضا من تلك الأمور، مع ما يتوب منه من غيرها؟ قلنا: إنّ راشدا، بيّن الجهالة مستدّلا على ذلك منه؛ لأنّه لا ينظر الأحكام، ولا يعرف ما عليه بتولّي المسلمون، لا ما عليه يبرؤون، ولا يقبل قوله في تعديل من شهد عنده، فكيف تصح إمامة إمام، إذا قال لواليه، أو لغيره من المسلمين، أنّه قد شهد معي شاهدا عدل بكذا وكذا، لم يسعه أن يقبل منه قوله، فبأيّ معنى كان الإمام إماما، إلا بإبانة في التصديق بالصحة معه، بمعرفة الشاهدين معه، ولزوم المسلمين قبول ذلك منه، وتقليد الحكم بالصحة معه، وكيف يجوز أن يقبل قول من لا يعرف ما تجب به العدالة في العدالة؟ فإن قالوا، فما الحدّ الذي من وصل إليه، وجب أنّه عالم بالولاية والبراءة