السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

فإنّ ذلك مقبولا منه دون غيره. قلنا ذلك معروف مع المسلمين، غير خفي ولا ملتبس؛ لأنّ المسلمين، قد قالوا: إنّ الولاية لا تقبل إلا ممّن يبصر ما يتولّى عليه، وما يبرأ عليه، فهذا قد أعلمونا أنّ في المسلمين، ممّن يبصر ذلك، وأنّه مقبول منه، قالوا: ولا يقبل ذلك ممّن لا يبصر، فعلمنا أنّهم قد علموا من يبصر ممّن لا يبصر، ولو جاز أن يكون راشد في الحد الذي يقبل منه ذلك، في جميع المسلمين، ولما كان منهم ضعيف، لا يبصر ذلك؛ لأنّ راشدا أضعف الضعفاء، وأجهل الجهّال، ممّن أقرّ بالدعوة في معرفة ذلك وغيره، فهذا ما يبطل جواز الإمامة لراشد على حال من الحال. فإن قالوا: أرأيتم لو أنّ راشدا كان بحد من تجوز له الإمامة، في العلم والورع، وتاب من جميع ما ذكرتم، حتّى يصير في جميع أموره إلى منزله، يكون مثله مستحقّا للإمامة، ثمّ جاء بالشاهدين اللذين ذكرنا. أكنتم تجيزون إمامته، وتثبتون فرضها؟ قلنا: إنّ الذين قدموا راشدا، ليسوا في حد من تجوز به الإمامة؛ لأنّهم ليسوا من أهل العلم، ولا من مساند المسلمين، الذين يلون عقد الإمامة، وإنّما كانت بيعة من غير مشورة المسلمين ولا رضى منهم، فذلك عقد فاسد غير صحيح، فإن قالوا: ومن الذين تجوز لهم الإمامة؟ قلنا: إنّ المسلمين قد أجمعوا، أنّ الإمامة لا تكون إلا عن مشورة، وإنّما قدّم المسلمون أبا بكر وعمر (ض) وغيرهما من الأئمّة، عن تراض من المسلمين، ومشورة من أهل العلم والمساند، وقد علمتم أنّ مجيء الأمر من موسى، في راشد على خلاف ذلك، فليس يجوز أن يصح أمر قد وجب خلافه، لمن مضى من

١٦٠ / ٨٣٦