السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٢الشاهدين عندكم، أليس قد لزمكم إمامة راشد، ووجبت عليكم طاعته؟ فإنّا نقول في ذلك، ولا حول ولا قوّة إلا بالله، إنّا نسأل هذين الشاهدين عن راشد، فإن زعما أنّه لهما إمام، وأنّه ومن معه مصيبون، فهما داخلان في جملتهم، يلزمهما ما يلزمهم؛ لأنّهما قد حكما أنّ إماما موجودا ثابت الإمامة، وإمامنا بحاله غير زائلة إمامته، فيلزمهما شاهدان أيضا كما لزمهم، ويسأل الشاهدان شاهدين، إلى ما لا يتناهى، فهذا شاهد في العيان والقياس، وإن قال الشاهدان: إنّا نبرأ من راشد ومن معه. قلنا لهم: إنّ شاهديكم قد برئا منكم، وشهدا عليكم بالكفر، فقبل شهادتهما بالكفر، فبكفرهم في قولكم؛ لأنّكم مصدّقون زعمتم لها، ثمّ تقبل شهادتهما على صلت، نستتيبه نحن ونظهر حدثه، أن لن يتب كما فعل المسلمون قبلنا، وإن قالوا: أرأيتم إن وقف الشاهدان وقالا: لسنا نقول شيئا، إلا هذه الشهادة، فما أنتم صانعون؟ قلنا: إنّ هذه لا يخلو أنّ في الحكم من الله، الذي حكم به عليهما، أن يكونا جاهلين لما لا يسعهما جهله، فهما كافران، أو يكونا جاهلين لما هما معذوران بجهله، والفريضة عليهما العلم ليس الجهل، وأحد الفريقين هم الحجّة عليهما، إمّا نحن وإمّا أنتم، فأنتم إن كنتم الحجّة عليهما، فقد هلكا بالجهالة، لما دعوتموهما إلى الدينونة بدينكم؛ لأنّهما عالمان من صلت مثل علمكم، وإنّا كنّا نحن الحجّة عليهما، فجهلا تكفيركم وجهلا أمانتنا، ونحن الحجّة عليهما، التي تقطع عذرهما، فهما هالكان بالجهالة؛ لأنّا قد دعوناهما إلى تكفيركم، وليس هاهنا فرقة ثالثة قاضية